ابن كثير
398
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
بجير بن أبي بجير قال : سمعت عبد اللّه بن عمرو يقول سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر ، فقال « هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم فدفع عنه . فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه ، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه ، فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن » وهكذا رواه أبو داود « 1 » ، عن يحيى بن معين عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن ابن إسحاق به ، قال شيخنا أبو الحجاج المزي : وهو حديث حسن عزيز . ( قلت ) تفرد بوصله بجير بن أبي بجير هذا ، وهو شيخ لا يعرف إلا بهذا الحديث ، قال يحيى بن معين : ولم أسمع أحدا روى عنه غير إسماعيل بن أمية ، ( قلت ) وعلى هذا فيخشى أن يكون وهم في رفع هذا الحديث . وإنما يكون من كلام عبد اللّه بن عمرو مما أخذه من الزاملتين ، قال شيخنا أبو الحجاج بعد أن عرضت عليه ذلك وهذا محتمل واللّه أعلم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 79 ] فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) هذا تقريع من صالح عليه السلام لقومه ، لما أهلكهم اللّه بمخالفتهم إياه وتمردهم على اللّه وإبائهم عن قبول الحق وإعراضهم عن الهدى إلى العمى ، قال لهم صالح ذلك بعد هلاكهم ، تقريعا وتوبيخا وهم يسمعون ذلك ، كما ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما ظهر على أهل بدر أقام هناك ثلاثا ، ثم أمر براحلته فشدت بعد ثلاث من آخر الليل فركبها ثم سار حتى وقف على القليب قليب بدر ، فجعل يقول « يا أبا جهل بن هشام يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة ويا فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ، فإني وجدت ما وعدني ربي حقا » فقال له عمر : يا رسول اللّه ما تكلم من أقوام قد جيفوا ؟ فقال « والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبون » « 2 » . وفي السيرة أنه عليه السلام قال لهم « بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس ، فبئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم » . وهكذا صالح عليه السلام قال لقومه لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ أي فلم تنتفعوا بذلك لأنكم لا تحبون الحق ولا تتبعون ناصحا ، ولهذا قال وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ وقد ذكر بعض المفسرين : أن كل نبي هلكت أمته كان يذهب فيقيم في الحرم حرم مكة ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) كتاب الإمارة باب 41 . ( 2 ) تقدم الحديث مع تخريجه في تفسير الآية 44 من هذه السورة .